الشيخ محمد علي الأراكي
95
كتاب الصلاة
التقيّة ، فيبعد أن يكون سؤاله عن هذا الأمر الواضح . قلت : ليس سؤاله عن ذلك ، بل الظاهر أنّه تخيّل ثبوت الجمعة في السفر وسأل عنه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بالعدم ، وذكر النهي عن الجهر تطفّلا ، فكأنّه قال عليه السّلام : لا صلاة جمعة في سفر ، واعلم أنّ الزمان زمان التقيّة ، فلا يجهر الإمام بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة ، يعني في الحضر . فإن قلت : العبرة بعموم اللفظ ، وليس في شيء من لفظي السؤال والجواب ما يوهم التقييد بالذي ذكرت أعني : حال التقيّة والخوف ، والأصل الإطلاق حتّى يتبيّن الخلاف ، فإنّ أصالة الإطلاق قد مهّدت لدفع القيود المحتملة ، وهذا منها . قلت : كما أنّه لو كان في السؤال أو في الجواب لفظ واحتمل أن يكون له مدخليّة في الجواب كما لو سئل عن حكم الرجل فقال : يجب عليه كذا ، فاحتملنا أنّ هذا الحكم ممّا لا يشترك فيه الرجل والمرأة فلا إطلاق يدفع به هذا الاحتمال ، وإنّما نتعدّى عن الخصوصيّات المذكورة في الأسئلة مع توجّه الجواب إليها ، مثل كون الراوي شخصا خاصّا أو كون السؤال عن ملاقاة النجاسة لليد أو الثوب مثلا بواسطة القطع بعدم المدخليّة ومساواة هذا الشخص وغيره واليد والثوب وغيرهما في الحكم ، وإلَّا فلو كان الخصوصيّة المذكورة ممّا يحتمل دخله فليس لنا إطلاق ندفع به هذا الاحتمال . ولا ينافيه عدم إضرار القدر المتيقّن في مقام التخاطب بالأخذ بالإطلاق ، فإنّه في ما إذا كان موضوع القضيّة بحسب اللفظ عامّا ، ولكن كان بعض الأفراد متيقّنا . وما نحن فيه هو ما إذا لم ينعقد القضيّة ابتداء إلَّا في الموضوع الخاصّ ، لكن